عبد الكريم الخطيب

192

التفسير القرآنى للقرآن

الكتاب واشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، وأنهم إنما استحقوا هذا الجزاء السيّئ لانحرافهم عن الحق عن علم . . ذلك بأن اللّه نزل الكتاب ناطقا بالحق ، وقد عرفوه ، فلا عذر لهم إذا هم تنكبوا طريق الحق ، وركبوا شعاب الباطل والضلال ! . الآية : ( 177 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) التفسير : يحسب علماء أهل الكتاب أن مراسيم العبادات وصورها وأشكالها التي يقفون عندها ، بحيث لا تنفذ آثارها إلى باطنهم ، ولا تؤثر في سلوكهم - يحسبون أن ذلك هو غاية الدين ، ومقصد الشرع ، فنعى اللّه عليهم ذلك ، وكشف سوء فهمهم للدين ، وقصر نظرهم إلى الشرع . . فالدين معتقد وعمل ، وعبادة وسلوك ، وغرس وثمر ! وفي الآية الكريمة أكثر من نظر : ففي قوله تعالى : « وَفِي الرِّقابِ » وهو معطوف على ما قبله . . وكان سياق النظم يقضى أن يكون : و « الأرقاء » أو نحو هذا ، حيث أن المال المدعوّ إلى بذله ، إنما يبذل لذوي القربى واليتامى ، والمساكين وابن السبيل والسائلين ،